عبد الملك الجويني

212

نهاية المطلب في دراية المذهب

929 - ولو صلى في جماعة ، ثم أدرك جماعة ] ( 1 ) فهل يعيدها مرة ثانية ؟ فيه وجهان مشهوران ، ذكرهما الصيدلاني وغيره ، أحدهما - أنه يعيدها لينال فضيلة الجماعة الثانية أيضاً . والثاني - وهو الأصح عند الصيدلاني - أنه لا يعيدها ؛ فإن ذلك لو قيل به ، لزم مثله في إدراك جماعة ثالثة ورابعة ، وهذا يخالف ما كان عليه الأولون . فإن قلنا : يعيدها ، فلا فرق بين صلاة وصلاة ؛ فإنا على هذا الرأي نراها صلاة لها سبب ، والصلوات ذوات الأسباب لا يكره إقامتها في الأوقات المكروهة ، وتكون كما لو انفرد أولاً ثم أدرك جماعةً ، وإن لم نر إعادتَها مقصودة ، فهو في حكم متنفل متطوّع بصلاة لا سبب لها ، فعلى هذا لا يكره ذلك في الظهر والعشاء ، ويكره في الصبح والعصر ؛ فإنهما يستعقبان وقتا مكروهاً . والصلاة لا سبب لها فيما نفرع عليه . فأما المغرب ، فلا تستعقب وقتاً مكروهاً ، ولكن التنفل بثلاث ركعات مما لا نراه في غير وتر الليل ، فَلْيَزِدْ ركعةً أخرى حتى تصير الصلاةُ أربعَ ركعات . ثم نقول : لا ينبغي أن ينوي الفرض أصلاً في هذا التفريع ، بل ينوي صلاة التطوع . 930 - وإذا انفرد بالصلاة أولاً ، ثم وجد جماعة ، فأعاد الصلاة ، فالفريضة أيتهما ؟ فعلى قولين : أحدهما - أن الفريضة هي الأولى ؛ فإنها لو اقتصر عليها ، كفته . والثاني - أن الفريضة إحداهما لا بعينها ، والله يحتسب بأكملهما . وذكر شيخي عن بعض الأصحاب أن الفريضة هي الثانية ؛ فإنها الكاملة بالجماعة ، ويتبين بالأخرة أن الأُولى وقعت نفلاً ، وهذا مزيف مردودٌ ، ولا أعده مذهباً . ثم قال الصيدلاني : إذا حكمنا بأن الفريضة هي الأولى ، فَنَنْدُبُ إلى الثانية في الصبح والعصر ؛ فإن هذه صلاة لها سبب ، وأما المغرب ، فإنه تُعاد أيضاً ، ولكن

--> ( 1 ) ساقط من الأصل ، وأثبتناه من ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) .